من نحن؟


                                               


                                                              من نحن؟

لطالما كانت الثقافة التي تتمتع بها الشعوب منطلقاً للحضارة في جميع الأماكن التي وطئتها قدم الإنسان.
و لعل اختلاف الحضارات ما كان إلا لاختلاف تلك الثقافات و نظرة شعوبها إلى الحياة، و نظرتهم بشكل خاص للإنسان ك وحدة أساسية من وحدات قيام الأمة و الحضارة.
وبما أننا في الوطن العربي نمتد على بقعة جغرافية واسعة في شرق البحر الأبيض المتوسط ، فقد كان لنا رغم توحد لغتنا و اتباع غالبيتنا لدينٍ واحد ، حضارات و نماذج شعبية مختلفة رسمتها البيئة الطبيعية و الجِوار الثقافي القريب من تلك المجتمعات.
ابتداءاً بالخضارة المغاربية وصولاً إلى مصر و السودان وعلاقتهما بشريانهما النيل العظيم، إلى القرن الأفريقي ،و الحضارة الخاصة التي تميزت بها شبه الجزيرة العربية 
و التعدد العرقي الذي أثر بشكل مباشر في منطقة بلاد الشام و العراق.
كل هذا التعدد الحضاري  المُنطلق من التعددية العرقية و الاجتماعية و الثقافية و الدينية في بعض المناطق.
كان له انعكاس واضح على الإنسان العربي الحالي، و ثقافته و نظرته لنفسه و للعالم.
ولفهم ذلك لا بد من دراسة كل حضارة على حدى ،كما سيأتي في مقالات لاحقة .
لنصل إلى جواب سؤالنا .. مَنْ نحن؟
ونستطيع بذلك فهم أسباب الضوضاء المريبة التي يعيشها المجتمع العربي منذ حوال ثلاث عقود من الزمن.
و لا بد لنا من الإشارة إلى أن الاستهداف الثقافي لأي مجتمع يكمن في تشكيك أبنائه بحضارتهم و ثقافتهم و عراقتها، مما يبني حالة من الفوضى الفكرية و الزعزعة النفسية اللتان تساهمان بشكل أساسي في السيطرة على الشعوب و استعبادها.
و لأننا أبناء حضارات عريقة، كان لا بُد من الدراسة الموضوعية لماهية هذه الحضارات و ربطها بالواقع، لمواجهة الاحتلال الثقافي الذي ما بثق يضرب الأمة في كينونتها و بنيتها الأساسية.


التاريخ 18_محرم 1441